محمد بن زكريا الرازي

65

الحاوي في الطب

التزيد ، وبالجملة فمتى غلب المرض الطبيعة حتى يقهرها فإن الموت يكون في انتهاء النوبة ، وقد يتفق أن يموت والنوبة بعد في تزيدها وقل ما يعرض ذلك . فجميع الوجوه التي بها يكون موت من يموت بلا بحران ثلاثة : أولها : الموت الذي يكون في أوقات نوائب الحمى ، وأكثر ما يكون هذا إذا كان ورم عظيم في أحد الأعضاء الشريفة إن كان في البدن فضل كثير لزج فانصب دفعة إلى باطن البدن حتى يسد مسالك الروح . والثاني : الموت الذي يكون في منتهى نوائب الحمى وهذا يكون إذا انهزمت الطبيعة من شدة المرض . لي : أكثر ما يكون هذا بل لا يكون إلا في آخر المرض الرديء المزعج . والثالث : الموت الذي يكون في انحطاط النوائب وهو أقلها ويكون من قبل انحلال القوة . ولا يكون في شيء من هذه الوجوه بحران لأن الطبيعة لا تروم في هذه الأحوال نقى المرض عنها البتة ، وإذا رامت الطبيعة ذلك ثم قهرها المرض سمي ذلك بحرانا رديا ويكون لا محالة إما من استفراغ وإما مع خراج عظيم ، وتقدمة المعرفة بهذه الأصناف من البحران أقل صحة وبيانا ويحتاج فطنة كثيرة وحذقا ودربة . وينبغي أن ترتاض أولا في تعرف البحران الحميد وما قاربه ثم ينتقل بعد ذلك إلى البحران الرديء ، وذلك أن البحران الحميد يدرك بعلم صحيح ثابت ، والرديء إنما يدرك أكثره بالحس وذلك لأن حركة الطبيعة محدودة على نظام إذا كانت الطبيعة قوية قاهرة لمادة المرض وأفعالها تجري على مقادير حركاتها ، وأما حركاتها إذا كانت مقلوبة مقهورة فهي غير محدودة ولا منظومة فلذلك لا يصح معرفتها على معرفتها على ما ينبغي ، ومتى غلبت الطبيعة عليه تامة لم يكن البحران البتة ، فإن كان بها أدنى طرف قوة فإنها على حال تنهض وتقاوم ثم لا تلبث أن تنهزم العلة في نهوضها ، هذا الذي يكون في غير وقته ، وشدة حفز المرض إذا كان معه تهيج وحده فقد ترى الطبيعة لا تحتمل شيئا مما هذه حالها من الأمراض لكنها تبادر إلى نفي ما يؤذيها عنها كما ترى المعدة تقذف الأشياء التي تلذعها وتهيجها بوجه من الوجوه ، إن كان طافيا في أعلاها فبالقيء ، وإن كان راسبا فيها فبالإسهال ، وهذا هو أعظم العلامات التي تدل على البحران الذي لا يكون في وقته بقيء . من أن يكون لتهيج المرض ولذعه لا لنضوج الخلط وبلوغه . قال : لأنا نرى البحران الذي يكون في وقته وهذا البحران الذي يكون في منتهى المرض ، عند استحكام النضج قد يكون ، فإن لم يكن شيء يهيج وترى البحران الذي يكون ويسميه أبقراط سابق اليسل ويعني به كل بحران يكون قبل وقت المنتهى إنما يكون من أجل ما يهيج وعلى حسب تقدم البحران لوقت منتهى المرض يكون نقصان جودته ، وكذلك حال